أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

70

الكامل في اللغة والأدب

في الصّبا أشهر ، بل هو القول الصحيح والإبر والهير والأيّر والهيّر . قال الشاعر : « مطاعيم أيسار إذا الهير هبّت » » . فهذا يدل على أنه الصبا وذاك أنهم إنما يتمدحون بالإطعام في المشتاة وشدّة الزمان ، كما قال طرفة : نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الأدب فينا ينتقر الجفلى العامة ، والنقرى الخاصة والأدب صاحب المأدبة . يقال مأدبة ومأدبة للدعوة . وفي الحديث : إن القرآن مأدبة اللّه . قال أهل العلم معناه مدعاة اللّه وليس من الأدب ، وأكثر المفسرين قالوا القول الأول وكلاهما في العربية جائز . ويدل على القول الأول قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنا الجفنة الغرّاء ، أي التي يجتمع الناس عليها ويدعون إليها . ويقال في الدعوة : أدبه يأدبه أدبا إذا دعاه . قال الشاعر : وما أصبح الضحّاك إلا كخالع « 1 » * عصانا فأرسلنا المنيّة تأدبه وقولنا في الرياح أنها تكون أسماء ونعوتا نفسره إن شاء اللّه . يقول أكثر العرب : هذه ريح جنوب وريح شمال وريح دبور فتجعل ، جنوبا وشمالا ودبورا وسائر الرياح نعوتا . قال الأعشى : لها زجل كحفيف الحصا * د صادف بالليل ريحا دبورا وقال زهير : مكلّل بأصول النبت تنسجه * ريح شمال لضاحي « 2 » مائه حبك « 3 » وقال جرير « ريح خريق شمال أو يمانية » فهذا يكون على النعت أجود لأنه أوضحه بيمانية ولا تكون اليمانية إلا نعتا لأنها منسوبة فأما الخريق فهي

--> ( 1 ) الخالع : الخارج عن الطاعة . ( 2 ) لضاحي مائه : يريد لمائه ضاحي وهو الظاهر البارز للشمس . ( 3 ) الحبك بالضمتين ما تكسر من الماء إذا هبت عليه الريح فيصير فيه طرائق .